أحدث الأخبار




الدكتور محمد البلتاجي من محبسه: ثابتون ولو علقنا على المشانق

"البلتاجي" من محبسه: ثابتون ولو علقنا على المشانق

بعث محمد البلتاجي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، وعضو مجلس الشعب المنحل، برسالة من معتقله، ردًا على حكم الإعدام الأخير الصادر بحقه، في القضية المعروفة إعلامًا بـ"أحداث مسجد الاستقامة".

وابتدى "البلتاجي" رسالته قائلًا: "تفترض سلطات الانقلاب العسكري أننا مع الوقت سننسى أصل الجريمة النكراء التي اركبتها من خطف الرئيس المنتخب وحل البرلمان المنتخب وتعطيل الدستور وقتل آلاف الشهداء بلا جريمة وفرض الوصاية العسكرية وإعادة إنتاج دولة العسكر التي جرت على البلاد الخراب طيلة 60 سنة ماضية".
ومضى بالقول، موجهًا حديثه للقاضي القضية: "تظن كما ظنت سلطات الانقلاب أننا سنهتف "يحيا العدل"؟ حين تقوم بتخفيف الأحكام من الإعدام إلى المؤبد أو المشدد، وحين تقوم بالإفراج عن عشرات الأفراد من بين آلاف المساجين وحين تخفف قليلًا من الضغوط اللا إنسانية التي يعيش فيها آلاف المساجين السياسيين في السجون؟!".
وأضاف مسترجعًا الذاكرة لـ"أثناء الاعتصام السلمي في ميدان النهضة ضد الانقلاب هجم البلطجية ورجال الشرطة عدة مرات وأطلقوا النيران على المعتصمين والمتظاهرين لإثارة الفزع وإجبارهم على فض الاعتصام (على نحو ما حدث في مجازر الحرس الجمهوري، والنصب التذكاري في رابعة العدوية، وعلى نحو ما حدث من قبل في ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية.. وغيرها)، وسقط عدد من القتلى بنيران القناصة (إياهم)؛ ليتحول الجاني إلى مجني عليه ويتحول الضحية إلى متهم بالقتل. وتمت إحالة قيادات جماعة الإخوان المسلمين الذين لم تربطهم أي صلة بأحداث ميدان الجيزة ومسجد الاستقامة، إذ هم لم يغادروا ميدان رابعة أصلًا إلى محكمة الجنايات بتهم القتل والشروع في القتل والتحريض على القتل".

وتابع "البلتاجي": "انعقدت المحاكمة بمعهد أمناء الشرطة واختيرت لها هيئة قضائية مخصوصة لا علاقة لها بتوزيع الجمعية العمومية لمحاكم الاستئناف ولا علاقة لها بالاختصاص المكاني للأحداث، وتم توزيع هذه الهيئة المخصصة لقضايا الإخوان المخصوصة.. لا توجد أي أحراز تخص المتهمين لها علاقة بالأحداث سوى اسطوانات مدمجة وخطب من منصة رابعة العدوية لا من مكان الأحداث؛ قالت النيابة إنها تحتوى على كلمات خطابية تحريضية رفض القاضي تشكيل لجنة فنية لتفريغ الاسطوانات للتأكد من احتوائها على عبارات تحريضية".

وأشار إلى أن ضباط الأمن العام، والأمن القومي، حين يسألون أمام المحكمة عن أي وقائع محددة تخص أيًا من المتهمين، لها علاقة بالأحداث ولو على سبيل التعريض، فإنهم (أي الضباط) لا ينطقون إلا بلا أتذكر.. لا أعرف، لافتًا إلى أن القاضي يرفض تشكيل لجنة هندسية لمعاينة مسرح الجريمة لإثبات الاستحالة العملية لوقوع الجريمة على النحو الذي ذكرته النيابة.

ولفت إلى أن أحد المحامين المدّعين بالحق المدني، محامي الضحايا أنفسهم، أكد للقاضي أنه لا يتهم "هؤلاء المحبوسين وإنما يتهم آخرين سماهم بأسمائهم ويطلب ضمهم للقضية فيرفض القاضي ولا يستجيب لطلبات الدفاع، وفجأة يحدد الجلسة القادمة لبدء مرافعات الدفاع. وفي الجلسة التالية يبدأ الاستماع لمرافعات الدفاع عن المتهمين الـ4 الأوائل ثم يرفع الجلسة للاستراحة والعودة لاستكمال المرافعات عن الـ9 الباقيين".

موضحًا أن القاضي قرر فجأة بداية الجلسة التالية بإغلاق باب المرافعات، وعدم الاستماع لباقِ المرافعات، وإحالة أوراق المتهمين الـ!3 للمفتي؛ لأخذ رأيه في توقيع عقوبة الإعدام عليهم جميعًا.

واستطرد "البلتاجي"، قائلًا: "دار الإفتاء ترفض الإعدام وتؤكد أن الأوراق قد خلت من أدلة قاطعة تثبت صلة المحبوسين بالجريمة والاتهامات المنسوبة إليهم، والقاضي يصر على موقفه ويعيد الأوراق ثانيةً لدارالإفتاء لأخذ الرأي وإعدام المتهمين جميعاً، والمحكمة تقرر الحكم على المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة".

وقال إنه "قد بقي أن يتم الترويج لعدالة ورحمة القضاء الذي نزل بالحكم من الإعدام للأشغال الشاقة ليكون هذا ضمن التسوية المطلوبة لديهم والترويج لإتمام صفقة الإفراج عن مبارك وسائر أفراد نظامه وفقًا للطلبات الملحة لبعض الدول العربية بضرورة الإفراج عنهم".

وأكد "البلتاجي" أن قضيتهم "ليست الإعدام أو المؤبد أو البراءة، قضيتنا أن الوطن تم خطفه تحت تهديد السلاح والدبابات ثم استغلال ساحات المحاكم والقضاء لتحويل المسألة من قضية سياسية لا تعدوا أن تكون انقلابًا عسكرياً على مجمل العملية السياسية الديمقراطية حيث فرض العسكر وصايتهم وصادروا حق الشعب في اختيار رئيسه وبرلمانه ووضع دستوره؛ كما صادروا حق الشعب في حياة مدنية ديمقراطية طبيعية، ونهبوا معايشهم وأقواتهم وحقوقهم الإنسانية".

وتابع قائلًا: "قضيتنا التي قدم الآلاف من أبناء الشعب أرواحهم لأجلها من 25 يناير 2011 وحتى اليوم هي كما قال غاندي: إن الأوطان التي تحكمها الجيوش لم تنل حريتها بعد؛ لأجل هذا سنظل على موقفنا الثابت برفض الانقلاب العسكري وكل ما يترتب عليه من آثار مهما طال بنا الزمن ".

واختتم محمد البلتاجي، قيادي "الإخوان المسلمين، رسالته بالقول: "سنظل نقول بملء فينا: لا للقاتل لا للخائن لا للمزور لا للاستبداد لا للقمع وتلفيق القضايا وتكميم الأفواه، لا لتسييس القضاء لا لإعادة إنتاج الماضي الذي ذقنا منه الويلات طيلة الستين سنة الماضية والذي جر على البلاد الخراب والدمار والتخلف والتبعية وتسليم الأوطان والمقدسات للأعداء. سيظل هذا موقفنا ولو كنا على أعواد المشانق.. يسقط يسقط حكم العسكر، ويسقط كل قضاء العسكر".

Labels:



Leave A Comment:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.