أحدث الأخبار




النيويورك تايمز تفضح الأهرام المصرية بتحريف مقال ديفيد كيركباريك بشأن فضيحة خطاب العرص السيسي في الأمم المتحدة وانحسار التأييد الشعبي له في مصر

النيويورك تايمز تتهم الأهرام المصرية بتحريف مقال ديفيد كيركباريك بشأن فضيحة خطابه في الأمم المتحدة وانحسار التأييد الشعبي له في مصر
بعد أن فقدت معظم وسائل الإعلام العربية مصداقيتها تقريباً خلال ثورات الربيع العربي وما تبعها من قلاقل سياسية، يبدو أن هذه المنابر بدأت تلجأ إلى تحريف ترجمة وأقوال الصحافة العالمية الأكثر مصداقية إلى حد ما، من أجل دعم أجندتها وأيديولوجيتها المؤيدة لهذا الطرف السياسي أو ذاك.
نيويورك تايمز تفضح الأهرام
صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية المرموقة، على سبيل المثال، عبرت عن غضبها يوم الأربعاء مما قالت إنّه ترجمة تشوبها الأخطاء لإحدى مقالاتها عن الرئيس المصري، «عبد الفتاح السيسي»، ونشرتها صحيفة الأهرام المصرية.
واعتبرت الصحيفة أن ترجمة مقال بينما يتمسك المصريون بالاستقرار، السيسي يحصن رئاسته، للكاتب «ديفيد كيركباتريك»، وهي الترجمة التي نشرتها صحيفة الأهرام المصرية بعد يوم واحد من نشر المقال في نيويورك تايمز بتاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول، جاءت لتثبت أن الرئيس المصري لن يسمح بأن يكون هناك صحافة تنشر شيئاً سيئاً عنه، حتى ولو من خلال تشويه الترجمة من قبل وسائل الإعلام المصرية.
وقد وصف تقرير النيويورك تايمز رد الفعل الصامت على خطاب «السيسي»الشهر الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مقارنة مع صورته في المنزل، حيث «تشيد وسائل الإعلام المصرية بأدائه معتبرةً أنه بمثابة لحظة التحول».
إلا أنه، وبعد يوم من ظهور هذا المقال في نيويورك تايمز، نشرت صحيفة الدولة الرئيسة في مصر، الأهرام، «ترجمة تشوبها الأخطاء لأجزاء منه، في محاولة واضحة لتلميع صورة السيسي في مصر»، وفقاً للصحيفة الأمريكية.
وفيما يلي مقارنة بين بعض ما جاء في المقال الأصلي باللغة الإنجليزية، والترجمة التي نشرتها صحيفة الأهرام لبعض أجزاء المقال إلى العربية:
مقال النيويورك تايمز يقول:
مع عودة الرئيس «عبدالفتاح السيسي»من زيارته الأولى للأمم المتحدة، تشيد وسائل الإعلام المصرية بأدائه هناك واصفةً إياه بلحظة التحول، ليس فقط بالنسبة للرئيس المصري، بل وحتى بالنسبة للجمعية العامة.
ويقول معلقون مصريون إن «السيسي» لم يعد ملوثاً على أنه الجنرال السابق الذي أطاح بأول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر، فقد اعترف بالسيسي أخيراً من قبل المجتمع الدولي كرجل دولة محترم ورائد في المنطقة. وقد غير «السيسي» حتى الطريقة التي يلقي بها الرؤساء خطبهم في الأمم المتحدة، وفقاً لما أعلنه المذيع التلفزيوني، عمرو أديب، والذي أظهر مقطع فيديو للسيسي وهو ينهي خطابه في أواخر الشهر الماضي هاتفاً بشعار حملته الانتخابية، وهو تحيا مصر.
هذا التصرف هو شيء من العبقرية، كما أعلن أديب، مشيراً إلى أن التجمع كرس الزواج، حيث «كان عبد الفتاح السيسي هو العريس في الأمم المتحدة، وكانت مصر هي العروس».
ورغم ذلك، وأكثر من إظهاره لحدوث تغيير في موقف الخارج بالنسبة له، ما أظهره هذا الحدث هو قوة عبادة الشخصية التي يبنيها حلفاء«السيسي» حوله في الداخل بينما يقوم هو بتعزيز سلطته، حيث إنه شخصية مفخمة ومحمية أكثر بكثير حتى من حسني مبارك، وهو سلفه الذي خدم في نفس المنصب لفترة طويلة. وما لم يستطع المشاهدون في مصر رؤيته هو أنه، وخلال انعقاد الجمعية العامة، كان جميع الحاضرين تقريباً من الدبلوماسيين ينظرون بصمت ودهشة، بينما قام الوفد المرافق الصغير للسيسي بالتصفيق رداً على خطابه.
ولكن تصفيق وسائل الإعلام المصرية استمر وبالإجماع، في تهويل لاحتكار السلطة في ظل «السيسي»، وهو الاحتكار الذي يقول العديد من المحللين إنه لم يحدث في هذا البلد منذ حكم محمد علي باشا، مؤسس الدولة المصرية الحديثة في أوائل القرن التاسع عشر
وأما ترجمة الأهرام، وتحت عنوان كاتب أمريكي: السيسي رجل دولة يحظى بالاحترام والتقدير، فتقول:
قال الكاتب «ديفيد كيركباتريك» إن الرئيس «عبد الفتاح السيسي» أكد صورته أمام الرأي العام الدولي كرجل دولة يحظى بالاحترام والتقدير في المنطقة من خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأوضح «كيركباتريك» في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز“ الأمريكية، أمس، أن «السيسي» استطاع تغيير الطريقة التي يلقي بها الرؤساء الخطب في الأمم المتحدة، من خلال إنهاء خطابه، وهو يهتف تحيا مصر.
ووصف الكاتب المشهد الفريد من نوعه في مقر الأمم المتحدة، عندما لقي «السيسي» تصفيقاً حاراً من قادة العالم المجتمعين بعد هتافه تحيا مصر.
ورأى «كيركباتريك» أن «السيسي» استطاعَ أن يمحو صورة كانت في أذهان البعض أن ما حدث في مصر في يونيو 2013 “انقلاب” وليست ثورة.
وذكر أن حكم «السيسي» أصبح يعتمد على قوة شخصيته وشعبيته الجارفة بشكل غير مسبوق، من خلال الدعم الذي يلقاه في الدولة المصرية ومن قبل حلفائه، وهو الأمر الذي عزز من سلطته وتوج كل ما قام به منذ اندلاع ثورة 30 يونيو.
ولفت «كيركباتريك» إلى أن جميع الدبلوماسيين كانوا في حالة من الصمت والاستمتاع خلال كلمة «السيسي».
وأشار إلى تصريح خالد فهمي، أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية في القاهرة، والذي قال فيه إن ما يحدث الآن يعد سابقة في التاريخ المصري الحديث وكل ذلك مجرد بداية لظاهرة جديدة في حكم مصر.
ودلل «كيركباتريك» على ذلك من خلال اتخاذ «السيسي»إجراءات لم يجرؤ أحد من رؤساء مصر السابقين على اتخاذها مثل رفع الدعم عن أسعار الوقود والتي كانت تعد أمرًا غير قابل للمس بدون أي معارضة أو احتجاجات تذكر من الرأي العام أو الشارع المصري.

قناة العربية تتحايل! 
وأما قناة العربية الإخبارية التلفزيونية، والمعروفة بتأييدها للسيسي، فقد اعتمدت طريقةً أخرى في التحايل على مضمون مقالات وتقارير الصحف الغربية الشهيرة لاستخدامها في دعم حجتها بأن ما قام به السيسي في مصر كان ثورةً شعبية، وليس انقلاباً عسكرياً ضد رئيس منتخب ديمقراطياً.
القناة تعمدت التركيز في أحد برامجها الحوارية على مقتطفات من مقال نشرته صحيفة الفاينانشيال تايمز متجاهلةً الشق الثاني من الموضوع، بل وزادت على هذا أيضاً بذكر جزء فقط من عنوان المقال وتجاهل الجزء الثاني.
مذيعة برنامج بانورما، «منتهى الرمحي»، وفي حلقة بعنوان: مصر تستعيد ثقلها أذيعت بتاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول، بنت موضوع الجزء الأول من الحلقة حول مصر على أساس ما قالت إنه مقال نشر في صحيفة فاينانشيال تايمز.
قالت «الرمحي» في مقدمة البرنامج: «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ينجح في إعادة وزن مصر الإقليمي والدولي بعد خمسة أشهر من انتخابه، كان هذا عنواناً رئيساً في صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، والتي أضافت أن الجغرافيا السياسية عادت لتدعم القيادة المصرية الجديدة».
كما وأكدت «الرمحي» في مقدمة البرنامج على ما نقلته الصحيفة من تصريح للرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بأن مصر «حجر زاوية مهم في سياستنا الأمنية في المنطقة».
ولكن، المشكلة الوحيدة هنا، هي أن القناة تجاهلت تماماً خلال نقاشها لموضوع الحلقة الجزء الثاني من مقال فاينانشيال تايمز، والذي يركز على سوء سمعة سجل«السيسي» فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات في مصر، وعلى أن تأمين «السيسي» لسلطته في مصر لم يترافق، كما اعتقد البعض، بتخفيف إجراءات تقييد الأفواه المعارضة له.
وفي الحقيقة لم يكن عنوان المقال، والذي كتبته هبا صالح، ونشرته الصحيفة البريطانية في 6 أكتوبر، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ينجح في إعادة وزن مصر الإقليمي والدولي بعد خمسة أشهر من انتخابه، كما قالت«الرمحي» على شاشة العربية؛ بل كان العنوان أوسع وأكثر جدلية من هذا، وترجمته هي كما يلي: السيسي يؤمِّن سلطته في مصر والخارج على الرغم من سجله في مجال الحقوق.
-رابط حلقة برنامج بانوراما هذه من على موقع قناة العربية على شبكة الإنترنت

وفيما يلي ترجمة صحيفة «التقرير» لنفس المقال المشار إليه سابقاً، وهي الترجمة التي نشرتها الصحيفة بتاريخ 8 أكتوبر:
عندما عقد عبد الفتاح السيسي، رئيس مصر، محادثات مع باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، رحب العديد من المصريين بالاجتماع معتبرين أنه بمثابة اعتراف دولي متأخر بزعيمهم، وبالوزن الإقليمي لبلادهم. ووصف أوباما العلاقات مع مصر بأنها «حجر زاوية مهم في سياستنا الأمنية».
ويمثل هذا التعليق تغيراً ملحوظاً في اللهجة بعد عام من العلاقات المتوترة بين القاهرة وواشنطن في أعقاب الانقلاب المدعوم شعبياً الذي قام به السيسي ضد سلفه الإسلامي، محمد مرسي، وشنه حملة شرسة ضد أنصار الرئيس السابق من الإخوان المسلمين.
ولا تزال حقوق الإنسان والحريات السياسية في مصر تحت ضغط شديد. كما أدى التمرد المسلح من قبل مسلحين في سيناء ضد الجيش والشرطة إلى سقوط مئات القتلى من الجانبين منذ الانقلاب.
ولكن، وبينما يدخل السيسي في الشهر الخامس له في منصبه، فقد ساعدت مجموعة من الفرص الجيوسياسية، والتدابير الاقتصادية المحلية، في توطيد حكمه، ورفع آمال المصريين بالعودة إلى الاستقرار وإعطاء فرصة للازدهار.
واللقاء مع أوباما يمثل انتكاسة لمنتقدي السيسي، الذين يفضلون رؤيته منبوذاً باعتباره قائد الانقلاب الذي لا يرحم، والمسؤول عن قتل المئات من المدنيين.
ويقول محللون سياسيون إن حرب واشنطن الجديدة ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام، والمعروفة باسم داعش، قد أجبرت على إعادة تقييم التحالفات الإقليمية، وهو ما عمل في صالح السيسي ونظامه.
وقال اتش أي هيلير، وهو زميل مشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن: «إن لدى النظام المصري الجديد ميزة كونه موجوداً على الساحة السياسية التي أصبحت فيها داعش أكثر أهميةً بكثير في عيون الأمريكيين من أي شيء آخر قد يراه المحللون إشكالياً في المنطقة». وأضاف:«الانتقادات للحكومة المصرية مستمرة، ولكنها هادئة أكثر بكثير مما كانت ستكون عليه خلاف ذلك».
وفي داخل مصر، وعلى الرغم من التمرد في سيناء، هناك تصور بأن الاستقرار بدأ يعود، بينما تراجع نفوذ جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يعكس كلاً من قسوة السياسات والانخفاض الحاد في شعبية الجماعة، كما يقول المراقبون.
وفي الوقت نفسه، تدفقت مليارات الدولارات من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى مصر لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد.
وهنا، وبسبب حقيقة أنه، وعلى خلاف مرسي، أمر السيسي بدعم مؤسسات الدولة، بما في ذلك البيروقراطية منها كالجيش والشرطة، استطاع السيسي جعل وجوده في المنصب آمناً أكثر، وعلى نحو متزايد.
وقد تجلت الثقة المحلية في قيادته بشكل صارخ عندما جمعت الحكومة الـ 8.5 مليار دولار اللازمة لتمويل التوسع في قناة السويس في ثمانية أيام فقط، ومن خلال شهادات الاستثمار المفتوحة فقط للمشترين المصري. وهذا المشروع الضخم هو في صلب خطط السيسي لتحفيز البنية التحتية للاقتصاد.
والاعتقاد بأن المخاطر السياسية آخذة في التناقص يساهم أيضًا في إيقاظ اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق المصرية التي تتألف من 90 مليون من الناس. وقال وائل زيادة، رئيس قسم الأبحاث في المجموعة المالية هيرميس، بنك الاستثمار الإقليمي: «الأجانب يرون الآن أن هناك استقراراً. وسواء كانوا يرون أنه استقرار قائم على القمع أو القبول، هم يرون استقراراً».
ولا يزال نقص الطاقة، والعجز بمقدار نحو 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، يثير المخاوف الكبيرة. ورغم ذلك، أرسل السيسي إلى المستثمرين إشارة إيجابية في الصيف عندما أعلن عن خطط للمضي قدماً في خفض تكلفة دعم الوقود، وهي خطوة رفضتها الإدارات السابقة خوفا من إثارة القلاقل.
وقالت كابيتال ايكونوميكس للاستشارات ومقرها لندن، الشهر الماضي: «حقق السيسي من التقدم في الأشهر القليلة الأولى من ولايته أكثر مما توقعه الكثيرون». وأضافت: «ضبط الأوضاع المالية العامة جارٍ، وبدأت السلطات بمعالجة المشاكل في قطاع الطاقة المحاصر».
ولكن، ورغم أن الرئيس المصري الجديد يشعر بأنه أكثر أمناً، إلا أنه لا يظهر أي علامة على تخفيف القبضة الحديدية للأجهزة الأمنية. الفأس موجودة على رقاب منظمات حقوق الإنسان المحلية ومنظمات المجتمع المدني، التي تم منحها مهلة للامتثال للقوانين، ووضع نفسها بالكامل تحت سيطرة الحكومة. ولا يزال العشرات من السجناء السياسيين في إضراب عن الطعام احتجاجاً على احتجازهم.
وعن هذا، يقول هيلير: «يتساءل البعض إذا ما الحكومة والدولة تدرك بأنها آمنة، فهل ستخفف من القيود المختلفة على المعارضة؟ لسوء الحظ، السجل حتى الآن لا يشير كثيراً إلى أنها تسير في هذا الاتجاه».
المصدر | التقرير

Labels:



Leave A Comment:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.