أحدث الأخبار




حسام الغمري يكتب : مات السيسي اكلينيكيا


حسام الغمري يكتب : مات السيسي اكلينيكيا
كتبت بواسطة حسام الغمري

يستطيع المتأمل المدقق في الشأن العام ان يرصد فرقا جوهريا بين العميل الذي يعمل لحساب اليهود ، وبين آخر أقنعه اليهود بأنه واحد منهم ، سليل احدى قبائلهم الاثنى عشر ، لا سيما لو كانت قبيلة خرج من صلبها  ملوك لبني اسرائيل – كما زعموا له –  ابان دولتهم الأولى التي شهدت أوج ازدهارها في عهد النبي سليمان ، قبل ان يسقطها رب العزة بسبب فسادها وإفسادها في الأرض بالسبي البابلي القادم من العراق على يد نبوخذ نصر ، ويال العجب العجاب ، حاول فرعون مصر وقتها انقاذ اسرائيل الظالمة ، فكتب الله على مصر الخراب سنوات ، وقضى الا يتسلط فرعونها ثانية على باقي الأمم ، وهو ما تحقق ، وانتهى عهد الفراعنة الى عير رجعة .

وهذا الفارق مرجعيته كون  العميل يقوم دائما بحساب الربح والخسارة ، ما يقدمه مقابل ما يحصل عليه ، والأهم .. ما يُبقيه في منصبه حتى لا يتعرض لانتقام شعبه الذي خانه ، اما من تعرض لعملية غسيل مخ حتى ظن انه من نسلهم ، فتراه يتصرف بحماس المراهقين لنصرة الفكرة التي زرعت بداخله وقد تعرض لعمليات غسيل مخ متتالية .

وكي نضرب مثال على ذلك دعونا نراجع بعض مواقف المخلوع مبارك الذي وصفته الصحافة الاسرائيلية ابان انتفاضة يناير بـــــــ ” الكنز الاستراتيجي ” ..

خرج مبارك ذات يوم حين زادت الضغوط الاسرائيلية عليه بشأن قضية الانفاق بتصريح مرره بخفة دم عرفت عنه وقت الأزمات قائلا : زعلانيين من موضوع الانفاق .. طب موش الانفاق دي فتحه عندي وفتحه عندك .. اقفل انت الفتحة اللي عندك .

قالها مبارك وهو يدرك عدة حقائق :-

    اسرائيل هي التي قامت بانسحاب احادي من غزة لدرجة انها قامت بتدمير المستوطنات التي انشأتها داخل القطاع وكان ذلك في عهد شارون صقر اليهود القوي حين أدرك ان فاتورة احتلال قطاع غزة أكبر بكثير من المميزات التي يمنحها استمرار البقاء فيه ، وبالتالي مستحيل ان تدخل اسرائيل ثانية لتدمير الانفاق من ” الفتحة الأخرى ” وفق تعبيره .
    حجم التجارة البينية عبر الانفاق مليار دولار سنويا يستفيد منها أهل سيناء الذين لن يرضوا بالطبع عن قطع هذا المورد في ظل تهميش الدولة المصرية لهم وقيامها بحرمانهم من معظم الخدمات الاساسية التي تقدمها أي دولة لمواطنيها .
    احكام حصار سكان قطاع غزة يجعلهم أشبه بقنبلة موقوتة قد تنفجر في وجه الجميع ، لان الموت السريع ارحم دون شك من الموت البطيء بسبب حصار غاشم .
    شرفاء مصر من كل التيارات لن تقر لهم أعين وهم يشاهدون اهلنا في غزة يقتلون ببطء لصالح العدو الصهيوني خصوصا وان المقاومة الاسلامية باتت هي وحدها من تطلق النار ضد إسرائيل ، وبالتالي سينتقل التوتر داخل الاراضي المصرية حتما بسبب هكذا ممارسات .

كانت هذه هي رؤية مبارك الذي اعتبرته اسرائيل كنزا استراتيجيا لها ، وهي رؤية تعكس حنكة العميل الخائن – ولهذا استطاع البقاء 30 عاما – وهي ايضا تميزه بعمق عن العاطفي الأهوج .

لم يكن هذا هو الموقف الوحيد لمبارك الذي نستطيع منه التمييز بين العميل وبين من اقنعوه بأنه واحدا منهم ، وأن الدين الاسلامي ضد التطور الذي خلقه الله كما صرح سابقا ، فتعالوا نتذكر كيف خرج مبارك بوجه غاضب حين قتل الطفل محمد الدرة ليمتص ثورتنا ، فها هو رئيسنا يغضب  لنفس السبب الذي اغضبنا ويشجب ويندد ، فما حاجتنا للثورة عليه .

اما المسرحية الكبيرة التي قام بها مبارك وكلف صفوت الشريف عناء اخراجها ، فكانت هي المظاهرة المليونية التي قام بها الحزب الوطني للتنديد بالغزو الانجلو امريكي للعراق ، بينما كان مبارك تاريخيا من أكبر المتآمرين على العراق ، والحاقدين على صدام حسين ، ولقد فضحه لسانه في أول خطاب له بعد سقوط بغداد فجاءت عباراته مكتظة بالشماته من صدام ومصيره ، ومع ذلك .. حين وجد ان نحر صدام صبيحة  يوم العيد قد يهيج مشاعر الشعب ، خرج ليشجب ويندد لينفس عنا وليشاركنا غضبنا ، فنجح بذلك مرارا في امتصاص ثورتنا ، فحافظ على ملكه .. ولولا رفض العسكر لفكرة تولي المدني جمال مبارك .. لبقي مبارك على عرش مصر حتى يومنا هذا .

بينما نجد الوضع في حالة السيسي مختلف تماما ، فالسيسي بتصريحاته الأخيرة اعترف ان تهجير اهالي رفح – الغير دستوري – خطوة متأخرة لانشاء منطقة عازلة لضمان أمن اسرائيل ، معنى ذلك ان عملية كرم القواديس مُدبرة كي تُستغل لتمرير هذا التهجير الذي يطعن المقاومة الاسلامية من الخلف بعد ان أثخنت العدو لمدة 51 يوما ، لم يستطع خلالها الاقتراب بريا من غزة ، وتكبد خسائر – باعترافه – لم يتكبدها من أي جيش عربي ، ولكن يبقى سؤال ..

كيف أمن السيسي ردت فعل الشعب المصري فأطلق هذه التصريحات ؟

بالطبع حُملت للسيسي تقارير أمنية تخبره بأن هناك قطاع عريض من الشعب خضعوا – عفوا – كالبهائم ، لوسائل الاعلام التي اقنعتهم بأن الصديق عدوا .. وأن العدو هو الصديق .. وهؤلاء لا خوف منهم على الاطلاق ، كما ان هناك قطاع آخر من الشعب المصري صاروا شركاء في الدم ، يعصمهم من القصاص استمرار وجود السيسي على عرش مصر ، فصارت فاتورة تنازلهم عن القيم والمباديء والشرف مفتوحة تقبل أي شيء ، لأن البديل هو حبل المشنقة ، وهؤلاء هم ضباط الجيش والشرطة وقضاة ورجال اعمال واعلام .

اما الفئة الثالثة ، وهي وحدها من تصنع الكتلة الحرجة للثورة فكان خروجها على د.مرسي بسبب أخطاء قيادات الاخوان الاستراتيجية ، وحالة الكبر التي انتابتهم ، حتى انهم رفضوا تصديق ما هو واقع وتؤكده الأدلة يوما بعد يوم قبل 30 يونيو 2013 .. ومن بينهم من انتخب الاخوان مرارا ، ولكنه خدع في بيانات الجيش الحالمة ، فلما تيقن ان الجيش العميل للصهيونية هو آخر من يحنو عليه بات مهيئا للثورة من جديد ، لانك في الواقع لا تستطيع أن تنزع عباءة الشرف عن كل من نزل ضد الاخوان ، بعضهم أشد كرها للصهاينة وعملائهم ، وأكثر تمسكا بقيمنا الاسلامية ، ولقد ابصرت قوما على صلاة وصيام وطاعة لله ولا ينتمون لأي فصيل أو جماعة خدعوا في اخلاق قيادات الجيش ، وباتوا اليوم على أحر من الجمر للخلاص من هذا اليهودي الخائن ، لا سيما بعد تصريحاته الأخيرة .

وأضعف من في هذه الفئة الثالثة نفسا هو من بات يخجل اليوم من اظهار تأييد السيسي – وهذا اضعف الايمان – لانه أدرك يقينا ان ذلك يتعارض بالكلية مع محددات الاخلاق والشرف ، فضلا عن العقل الرشيد ، وهذه الطائفة ستتحول بمجرد انطلاق موجة عتية من موجات الثورة ، وسيكونون الأكثر صخبا في قدح السيسي ليذكروا ويعرفوا بهذا الموقف الجديد دون فترات الصمت المهين .

بالطبع بدأت امريكا تدرك ان دميتها السيسي توشك على النهاية ، والسيسي الغبي سهل لهم فاتورة الخلاص منه وقد قدم لهم كل ما لديه بتهجير اهالي رفح وانشاء منطقة عازلة ، وما عاد لديه جديدا ليقدمه ، وهو الخطأ السياسي البدائي الذي يقع فيه الهواة دائما ، بينما يتعاظم دور الحليف التركي يوميا برفض ايران الخضوع نوويا ، وازدياد تمدد الدولة الاسلامية والتي تقف تركيا حائلا امام عبور المزيد من الاوروبيين اليها ، قبل اجتياح الدولة لاوروبا ذاتها وفق ادبياتهم ، ويعجبني انهم لا يخفون فيها شيئا ـ فالغرب بات كذلك لا يخفي العداء للاسلام ، والأهم .. ان من ضمن شروط تركيا غياب السيسي وبشار عن المشهد .

وهذا يفسر بالضرورة عودة عملاء امريكا التقليديين الى الظهور اعلاميا ، كي تضمن امريكا لها موطيء قدم في الثورة الجديدة التي تريدها بصورة توافقية تشاركية كما جاء على لسان البرادعي .

ويأبى الله الا القصاص

دم بدم

اقصاء باقصاء

اموال بأموال

فقر بفقر

تهميش بتهميش

فالسيسي مات اكلينيكيا

وحيوا معي

#انتفاضة_الشباب_المسلم



حسام الغمري

Labels:



Leave A Comment:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.