أحدث الأخبار




رسالة امير قطر الى اوباما: للقضاء على الإرهاب لابد من محاكمة الطغاة

قال الشيخ تمتم بن حمد، أمير دولة قطر إن معالجة الإرهاب يجب ألا تكون مقتصرة على الرصاص والقنابل فقط، مؤكدًا أن هذه المشكلة تحتاج إلى نهج أعمق وأكثر استراتيجية على المدى البعيد، كما تحتاج أيضًا أن يتحلى القادة السياسيون بالشجاعة الكافية للتفاوض حول حلول تعددية وشاملة للنزاعات الإقليمية، بالإضافة إلى تقديم الطغاة للمحاسبة.

ورفض “تميم”، في مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز”، والذي جاء بعنوان “رسالة قطر إلى أوباما”، ما يتجه إليه الكثيرون في الغرب بأن الإسلام هو أساس الإرهاب، مشيرًا إلى أن السبب الرئيس في ذلك هو اليأس الذي وصل إلى الفقراء والذي وجههم إلى الانضمام للجماعات المتطرفة، مضيفًا: “إنه نوع من اليأس الذي ينتشر في مخيمات اللاجئين السوريين والفلسطينيين، وفي بلدات وقرى أخرى أنهكتها الحرب في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغزة، إنه اليأس الذي نراه في الأحياء الفقيرة في المدن الأوروبية الكبيرة وحتى في الولايات المتحدة. ذاك هو اليأس الذي لا يعرف الدين أو الدولة. إننا بحاجة إلى معالجته إذا أردنا وقف موجة الإرهاب”.

وفيما يلي نص مقال الأمير تميم:

رسالة قطر إلى أوباما
تشهد منطقة الشرق الأوسط أوضاعًا صعبة في الوقت الراهن. بينما يستمر مسلسل العنف في سوريا والعراق، فإن ثمة حلقات جديدة بدأت فصولها مؤخرًا في ليبيا واليمن. وليس ذلك فحسب، بل إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ما يزال مستمرًا بلا هوادة.
ولكن مع تردي الموقف الذي نشهده حاليًا، فإن الأمور ستمضي إلى مزيد من التدهور في حال عجزت الدول المحبة للسلام عن كبح جماح قوى عدم الاستقرار والعنف.
حينما ألتقي الرئيس أوباما في واشنطن ضمن الزيارة الرسمية التي أقوم بها إلى الولايات المتحدة، فإن رسالتي ستكون واضحة: يجب أن نعمل سويًّا لدفع الشرق الأوسط بعيدًا عن حافة الانهيار. وهذا يتطلب التزامًا يستند على رؤية طويلة الأمد تقوم على إنفاذ العدل والأمن والسلام لجميع شعوب المنطقة. ونحن في قطر على استعداد تام للقيام بكل ما يلزم للمساعدة في تحقيق هذه الرؤية.
تحقيقًا لهذه الغاية، فإن علاقتنا الثنائية القوية من شأنها أن توفر أساسًا متينًا للتعاون بين الولايات المتحدة وقطر، سواءً في قطر أو خارجها. وبالفعل، فقد تعززت شراكتنا الاستراتيجية في السنوات الأخيرة، وذلك على الرغم من الاضطرابات الإقليمية.
وبالرغم من أن قطر هي حجر أساس للاستقرار في بحر يموج بالاضطراب، فنحن كجزء لا يتجزأ من المنطقة نهتم كل الاهتمام بتحقيق الرفاهية فيها. وفي الوقت الذي انضممنا فيه للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الإرهاب، فإننا متحدون مع شركائنا في الخليج لمكافحة التطرف العنيف بكافة أشكاله.
وتماشيًا مع دورنا كوسطاء بين الخصوم الإقليميين، كانت لنا نشاطات ملموسة في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل النزاعات التي طال أمدها في المناطق التي تمزقها الصراعات كما في السودان ولبنان واليمن.
وإذا كان الرئيس أوباما قد أكد في تصريحاته الأخيرة بشأن التحديات التي يفرضها التهديد الإرهابي على أن الحلول العسكرية غير كافية لدحر الإرهاب ومواجهة التحديات الاستراتيجية التي تواجه الشرق الأوسط والعالم، فإننا في قطر لطالما تبنينا هذه المواقف منذ فترة طويلة.
وأنا أعلم أن الكثيرين في الغرب ينظرون إلى التهديد الإرهابي ويقولون إن المشكلة هي الإسلام. يمكننى القول إن المشكلة ليست في الإسلام، وإنما في اليأس. إنه نوع من اليأس الذي ينتشر في مخيمات اللاجئين السوريين والفلسطينيين، وفي بلدات وقرى أخرى أنهكتها الحرب في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغزة.
إنه اليأس الذي نراه في الأحياء الفقيرة في المدن الأوروبية الكبيرة وحتى في الولايات المتحدة. ذاك هو اليأس الذي لا يعرف الدين أو الدولة. إننا بحاجة إلى معالجته إذا أردنا وقف موجة الإرهاب.
ليس المقصود أن يكون ذلك ذريعة للإرهاب لأنه ليس كذلك. فقطر طالما أدانت بشدة الأعمال الوحشية التي ترتكبها تلك المجموعات المتطرفة. كما أنها ما تزال ثابتة على دعمها لحزمة المبادرات الإقليمية والدولية التي تعنى بمكافحة الإرهاب. غير أن الرصاص والقنابل لن تكون كافية وحدها لكسب الحرب على الإرهاب.


Labels:



Leave A Comment:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.