أحدث الأخبار




السيسي وعدلي منصور.. وقوانين "ساكسونيا"

لسيسي ومنصور.. وقوانين "ساكسونيا"
متابعة | ‫#‏اعمل_ثورة‬

كانت هناك ولاية ألمانية تسمى "ساكسونيا"، وكانت مزدهرة تجاريا بفضل الطبقة الكادحة من عامة الشعب الفقراء الذين كانوا يعملون تحت إمرة طبقة النبلاء الأغنياء المالكين لكل شيء في الولاية، وذلك في القرن الخامس عشر عندما قام مُشرّعون من طبقة النُبلاء الأغنياء بوضع قانون خاص يحكم مجتمع ولاية "ساكسونيا"، حتى تظهر أمام سائر الولايات الألمانية أنها ولاية عادلة.
كان القانون يُعاقِب اللصوص والمجرمين من كِلا الطبقتين، عامة الشعب الفقراء والنبلاء الأغنياء دون تمييز بينهم، ولكن مع اختلاف طريقة تنفيذ العقوبة. فالفقراء كانت تنفذ الأحكام ضدهم، فمن كان يسرق يُجلَد ومن يقتل تُقطع رأسه بحيث تُفصل عن جسده، ومن يصدر بحقه حكم بالسجن يُسجن.
أما النبلاء الأغنياء إذا ارتكب أحدهم جريمة قتل، يؤتى به ليقف في الشمس وتُقطع رقبة ظله، وإذا غش أو سرق يؤتى به ليقف في الشمس ويُجلد ظله، وإذا حُكمَ على أحد النُبلاء بالسجن، يُسجن أمام الناس ويخرج من البوابة الخلفية! .
وكان النُبلاء يقفون في ساحة تنفيذ الحكم الوهمي، وكلهم شموخ وكبرياء، وأحيانا يبتسمون استهزاء، لجموع الرعاع الذين يصفقون فرحا بتنفيذ تلكَ العدالة المُثيرة للسخرية .
وإذا ما نظرنا إلى الحال في مصر بعد الثالث من يوليو 2013، سنجد اعتقال الشرفاء.. محاكمة الثوار.. قتل الأبرياء.. وبراءة لفسدة نظام مبارك، أضف إليهم "نهب" المال العام، فى صورة مجاملات للأصدقاء والأقرباء، كل ذلك يحتاج إلى غطاء شرعى، قانونى، يحمى السلطة ورجالها، من اتهامات الفساد، أو انتهاك حقوق الإنسان.
من أجل ذلك كله، تم فى أقل من عامين، إصدار 319 قانونًا، فى غياب البرلمان، المنوط به هذا الحق، ما بين تعديلات على قوانين قائمة بالفعل، وابتداع أخرى، وثالثة تربط موازنات هيئات اقتصادية، وما بين هذا وذاك، نبحث هنا عن كيفية إصدار هذا العدد من التشريعات، فى تلك الفترة الزمنية القصيرة، والأهم: الغرض منه؟
عقب عزل الدكتور محمد مرسى من منصبه، فى 3 يوليو، تولى المستشار عدلى منصور، المنصب، ليصدر خلال وجوده رئيسًا للبلاد فى عام 2013، عددا من القوانين وصل إلى 96 قرارًا بقانون، بينها 42 تشريعًا، موزعة بين قوانين جديدة، وتعديلات لأخرى، حتى جاء عام 2014، مع استمرار غياب البرلمان ليشهد إصدار 204 قوانين، بواقع 51 للمستشار عدلي منصور، و153 تشريعا لعبد الفتاح السيسي، تجتمع أغلبية تلك التشريعات تحت المظلة الأمنية، والاقتصادية، بينما تراجعت أعداد التشريعات الخدمية واﻻجتماعية.
وفى الناحية الأمنية، أصدر الرئيسان 12 قانونا لشئون القوات المسلحة، منها 4 قوانين بزيادة المعاشات العسكرية، و14 للمجاﻻت اﻷمنية المختلفة، و3 لشئون الشرطة، وفى الجانب الاقتصادى، تم إصدار 13 قانونا اقتصاديا، و11 للأجور والرسوم واﻻلتزامات المالية، و14 قانونا للبترول منها 13 اتفاقية، باﻹضافة لقانون الثروة المعدنية.
متابعون وصفوا القوانين التي صدرت في مصر عقب 30 يونيو بالاستبدادية، التي لم تشهدها مصر منذ 60 عامًا، فمنذ الإطاحة بالرئيس المنتخب، عمد كل من عدلي منصور وعبد الفتاح السيسي - وسط غياب لبرلمان منتخب - إلى إصدار سلسلة من القرارات الصارمة من جانب واحد، أفضت إلى تقييد حرية التعبير وتقويض الجمعيات الأهلية، كما أن الوتيرة السريعة التي صدرت في ظلها تفوق عهد من وصفوا بالطغاة السابقين، أنور السادات وحسني مبارك، كما أنها تضاهي تلك التي صدرت في أعقاب سقوط النظام الملكي في مصر عام 1952.

كما تشمل التشريعات التي سنّها منصور، حزمة من القوانين التي تحظر الاحتجاجات، وتوسّع اختصاصات المحاكم العسكرية، وتتحرر من قيود الحبس الاحتياطي، وتقيد التغطية الإعلامية لنشاطات القوات المسلحة.
كما انتقد قانونيون تعديلات قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من عدم تحديد سقف معين لمدد الحبس الاحتياطي، مؤكدين أنها تعديلات غير دستورية تخالف المبدأ القانوني والدستوري الراسخ المتمثل في أن الأصل في المتهم البراءة، والقانون بصورته الحالية مكبل للحرية.
المادة 156
كثير من القضاة يرون أن الصياغة الجديدة للمادة 156 من الدستور لم تعد تشترط توافر حالة الضرورة ليمارس رئيس الجمهورية سلطة التشريع في غيبة البرلمان، على عكس دستوري 2012 و1971؛ ﻷنه ينظم هذه الممارسة اﻻستثنائية كحالة منفصلة عن حال اتخاذ التدابير العاجلة، كما أن الغموض سيظل مصاحبا للمادة 156 من الدستور لحين حسمها بحكم قضائي، حيث إن عدد القرارات بقوانين التي صدرت من 30 يونيو 2013 وحتى الآن، هو عدد ضخم بالنسبة للسنوات السابقة، وإن مدة الخمسة عشر يوما التي حددها الدستور موعدا إلزاميا لعرض ومناقشة تلك التشريعات بمجلس النواب، لن تكون كافية، وربما يتسم عمل البرلمان خلال تلك المدة بالانتقائية الشديدة أو التسرع المفرط.
ويرى فقهاء دستوريون أنه في عهد "منصور والسيسي"، صدرت العشرات من القوانين التي يختص بها البرلمان والتي لا صلة لها لاعتبارات الضرورة، مثل قوانين "المعاشات العسكرية، التداول في البورصة، تنظيم الجامعات، الإجراءات الجنائية، وغيرها".. القوانين التي تصدر دون ضابط ورابط يتحمل نتائجها القوى المدنية التي أًصرت أثناء مناقشة لجنة الخمسين لأعمالها على تعديل خريطة الطريق، بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، فجاء الرئيس في مجتمع خال من السلطة التشريعية.
وانتقد فريق آخر ركاكة صياغة المادة 156 من الدستور، التي تنظم استخدام رأس السلطة التنفيذية المتمثل في رئيس الجمهورية لسلطة التشريع، وهو ما يشير إلى أن من صاغ تلك المادة تعمد عدم استخدام لفظ "الضرورة القصوى" فيها ليتركها مربكة، فالدستور الحالى وضع البرلمان القادم في حالة ضرورة قصوى تجعله عاجزا عن أداء تلك المهمة، مؤكدا أن القرارات بقوانين التى أصدرها كل من منصور والسيسي هي "قرارات إدارية يجوز الطعن عليها بالإلغاء أمام محاكم القضاء الإداري"، والواقع يؤكد أن مجلس الدولة دوره الأساسي هو حماية الحقوق والحريات، وإذا ضل مجلس الدولة سيضل الشعب المصري كله.
الخروج من المأزق
أحد الحلول للخروج من مأزق الإلزام الدستوري، يكمن فى عرض ومناقشة هذه التشريعات كافة خلال الخمسة عشر يوما الأولى لانعقاده، متمثلا في تحديد ما نحتاجه من قوانين ذات أولوية قصوى وعرضها ومناقشتها في البرلمان المقبل خلال تلك المدة، كما يسقط أثر باقي القوانين غير الضرورية ويتولى البرلمان مناقشتها وإصدارها من جديد فيما بعد انتهاء مدة 15 يوما.
جميع القوانين التي تم إصدارها عام 2014 وما قبلها سيتم عرضها على البرلمان القادم بما فيها القوانين التي أثارت الجدل، مثل قوانين التظاهر، ومباشرة الحقوق السياسية، والانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
ولكن السؤال: هل سيكون البرلمان القادم أهلاً لنظر تلك القوانين التي صدرت، ويمارس دوره أم لا؟، خاصة إذا كانت الرؤية تشير إلى أن المجلس القادم سيكون مجلساً بلا معارضة.
المحكمة الدستورية العليا هي وحدها من لها الحق في تحديد مدى دستورية القوانين من عدمها، ومن واجب الأحزاب السياسية والقانونيين دراسة القوانين ومساعدة الدولة في مناقشة القوانين التي بها شبهة عدم دستورية، الغريب فى الأمر أن العديد من التشريعات صدرت الفترات الماضية بدءا من المجلس العسكري، حتى فترة عدلي منصور المؤقتة، ونهاية بالسيسي، صدرت تشريعات كانت قد قضت محكمة القضاء الإداري بعدم دستورية بعض نصوصها مثل قانون التظاهر، إلا أنها مستمرة الفاعلية، دون الوقوف أمام أحكام القضاء.
لقراءة الموضوع كاملاً من هنا... http://e3melthawra.com/ar/node/521

‎اعمل ثورة  E3mel Thawra‎'s photo.


Labels: ,



Leave A Comment:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.